تَحْقِيقِ كَسْبٍ يَكْفِيهِ، وَاعْتَبَرُوا الْقُدْرَةَ بِغَيْرِ كَسْبٍ تَكْفِي لِحَاجَتِهِ كَعَدَمِهَا، لأَِنَّهَا حِينَئِذٍ لاَ تَكْسُو مَنْ عُرْيٍ وَلاَ تُشْبِعُ مَنْ جُوعٍ.
وَلأَِنَّهُ بِحَالِهِ هَذَا يُعَدُّ فَقِيرًا، وَالْفَقِيرُ تَجِبُ كِفَايَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، وَهَذِهِ الْكِفَايَةُ تَشْمَل سَائِرَ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَأُجْرَةِ خَادِمٍ وَنَفَقَتِهِ إِنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ إِلَى خَادِمٍ بِأَنْ كَانَ مُسِنًّا أَوْ زَمِنًا لاَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِخِدْمَةِ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَى رِعَايَتِهِ وَخِدْمَتِهِ.
وَلأَِنَّ مِيرَاثَهُ يَؤُول إِلَى بَيْتِ الْمَال عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ وَارِثٍ لَهُ، فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ فِيهِ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الَّتِي تَقُول: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، وَلأَِنَّ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ تَقْضِي بِتَأْثِيمِ مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ وَهُوَ يَعْلَمُ، وَلأَِنَّ تَرْكَهُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ نَفَقَةٍ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَال تُعَدُّ سَلْبًا لِحَقِّهِ الَّذِي هُوَ لَهُ فِيهِ، لِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَا مِنْ مُسْلِمٍ إِلاَّ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ" (1) .
(1) بدائع الصنائع 4 / 39، ومغني المحتاج 3 / 106 - 107.