الْفُقَهَاءِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلاَثَ لَيَالٍ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ (1) وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى الْكِتَابَةِ، فَدَل عَلَى الاِكْتِفَاءِ بِهَا، وَلأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ وَغَيْرِهِمْ مُلْزِمًا لِلْعَمَل بِتِلْكَ الْكِتَابَةِ وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَلأَِنَّ الْكِتَابَةَ تُنْبِئُ عَنِ الْمَقْصُودِ فَهِيَ كَاللَّفْظِ.
إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اعْتَبَرُوا الْكِتَابَةَ كِنَايَةً فَلاَ تَنْعَقِدُ بِهَا إِلاَّ مَعَ النِّيَّةِ، وَلاَ بُدَّ مِنَ الاِعْتِرَافِ بِهَا نُطْقًا مِنَ الْوَصِيِّ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ
وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْكِتَابَةِ وَالْعَمَل بِهَا أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ الْمَكْتُوبَةُ بِخَطِّ الْمُوصِي الثَّابِتِ بِإِقْرَارِ وَرَثَتِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ تُعَرِّفُ خَطَّهُ. (2)
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْعِقَادِ الْوَصِيَّةِ بِالإِْشَارَةِ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْوَصِيَّةِ بِالإِْشَارَةِ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ.
(1) حَدِيث: (مَا حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. .) تَقَدَّمَ تَخْرِيجه ف 5.
(2) الأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيم ص 339، وَالشَّرْح الصَّغِير 4 / 601، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 36، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 337.