يَصْدُقُ عَلَى الْمَسِّ بِالْيَدِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْجِسْمِ، كَمَا يَصْدُقُ عَلَى الْوَطْءِ، وَالْوَطْءُ قَبْل التَّكْفِيرِ حَرَامٌ بِالاِتِّفَاقِ، فَالْمَسُّ بِالْيَدِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ يَكُونُ حَرَامًا مِثْلَهُ، وَلأَِنَّ الْمَسَّ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ وَالْمُبَاشَرَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ تَدْعُو إِلَى الْوَطْءِ، وَمَتَى كَانَ الْوَطْءُ حَرَامًا كَانَتِ الدَّوَاعِي إِلَيْهِ حَرَامًا أَيْضًا، بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ:"مَا أَدَّى إِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ".
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ (1) إِلَى إِبَاحَةِ الدَّوَاعِي فِي الْوَطْءِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَسِّ فِي قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا} الْجِمَاعُ: وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (2) فَلاَ يَحْرُمُ مَا عَدَاهُ مِنَ التَّقْبِيل وَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ وَالْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَلأَِنَّ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ بِالظِّهَارِ يُشْبِهُ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ بِالْحَيْضِ، مِنْ نَاحِيَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَطْءٌ مُحَرَّمٌ وَلاَ يُخِل بِالنِّكَاحِ، وَتَحْرِيمُ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ لاَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الدَّوَاعِي إِلَيْهِ، فَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ بِالظِّهَارِ لاَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الدَّوَاعِي إِلَيْهِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ (3) .
وَلَوْ وَطِئَ الْمُظَاهِرُ الْمَرْأَةَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْل التَّكْفِيرِ أَوِ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ عَصَى
(1) مغني المحتاج 3 / 357، والمغني لابن قدامة 7 / 348.
(2) سورة البقرة / 237.
(3) مغني المحتاج 3 / 357.