لأَِنَّهُ مُبَادَلَةٌ كَالْبَيْعِ، وَبَيْعُ مَال الْغَيْرِ لاَ يَجُوزُ فَكَذَا الْقِسْمَةُ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَلاَ يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى غَائِبٍ بِلاَ حَاكِمٍ، فَإِنْ قَسَمَ بِلاَ حَاكِمٍ: فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ وَتُرَدُّ، وَالْمُشْتَرُونَ الْعَالِمُونَ غُصَّابٌ لاَ غَلَّةَ لَهُمْ وَيَضْمَنُونَ حَتَّى السَّمَاوِيَّ. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَسْتَقِل بِقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْقِسْمَةَ إِنْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ إِقْرَارًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ بَل يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ الْقِسْمَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (3) .
وَجَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: وَلاَ يَسْتَقِل بِقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، لأَِنَّ الْقِسْمَةَ إِنْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، أَوْ إِقْرَارًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ. (4)
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَجُوزَ لِلْوَصِيِّ قَسْمُ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ مَعَ شَرِيكِهِ، وَقَالُوا: وَلِيُّ الْمُوَلَّى
(1) الدَّرّ الْمُخْتَار، وَمَعَ حَاشِيَة رَدّ الْمُحْتَارِ 6 / 707.
(2) شَرْح الزُّرْقَانِيّ عَلَى مُخْتَصَر خَلِيل 8 / 210.
(3) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 78، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 322 وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 73، وَحَاشِيَة الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 4 / 74.
(4) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 78.