قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ أَذَانَ الْبَصِيرِ أَفْضَل مِنْ أَذَانِ الأَْعْمَى، فَيُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ أَذَانُ الأَْعْمَى، إِلاَّ إِذَا كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ يُعْلِمُهُ أَوْقَاتَ الصَّلاَةِ فَلاَ كَرَاهَةَ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ أَذَانُ الأَْعْمَى إِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي أَذَانِهِ أَوْ قَلَّدَ ثِقَةً فِي دُخُول الْوَقْتِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ أَعْمَى، لأَِنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ لَمْ يُكْرَهْ لأَِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ أَعْمَى كَانَ يُؤَذِّنُ مَعَ بِلاَلٍ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ بَصِيرًا، لأَِنَّ الأَْعْمَى لاَ يَعْرِفُ الْوَقْتَ فَرُبَّمَا غَلِطَ، فَإِنْ أَذَّنَ الأَْعْمَى صَحَّ أَذَانُهُ، قَال فِي الْمُبْدِعِ: كَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَذَانَ الأَْعْمَى، وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسِ إِقَامَتَهُ (4) .
(1) رد المحتار 1 / 260، وشروح الهداية والكفاية مع فتح القدير 1 / 220، بدائع الصنائع 1 / 150.
(2) الدسوقي 1 / 197 - 198.
(3) المجموع 3 / 103. وحديث:"أذان ابن مكتوم مع بلال". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 99) ومسلم (1 / 287) من حديث ابن عمر.
(4) المغني لابن قدامة 1 / 414، والمبدع 1 / 315.