وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ - لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال لِعَبْدِهِ: أَنْتَ عَتِيقٌ إِلَى رَأْسِ الْحَوْل، فَلَوْلاَ أَنَّ الْعِتْقَ يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْل لَمْ يُعَلِّقْهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ، فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ أَوْ حَصَل الْفِعْل الْمُعَلَّقُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ بِغَيْرِ خِلاَفٍ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لَمْ يُعْتَقْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ طَلاَقَ إِلاَّ فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ عِتْقَ إِلاَّ فِيمَا تَمْلِكُ، وَلاَ بَيْعَ إِلاَّ فِيمَا تَمْلِكُ (1) . وَلأَِنَّهُ لاَ مِلْكَ لَهُ، فَلَمْ يَقَعْ عَتَاقُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مُتَقَدِّمٌ.
وَقَال النَّخَعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: عَتَقَ، وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَالإِْجَارَةُ (2) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: تَنْقَسِمُ صِيغَةُ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ إِلَى قِسْمَيْنِ: صِيغَةُ بِرٍّ، وَصِيغَةُ حِنْثٍ.
فَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ فَصُورَتُهَا: أَنْ يَقُول السَّيِّدُ: إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَعَبْدِي فُلاَنٌ حُرٌّ، أَوْ أَمَتِي فُلاَنَةُ حُرَّةٌ.
وَأَمَّا صِيغَةُ الْحِنْثِ فَصُورَتُهَا: أَنْ يَقُول
(1) حديث:"لا طلاق إلا فيما تملك. . .". أخرجه أبو داود (2 / 640 - 641) والترمذي (3 / 477) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب.
(2) المبسوط للسرخسي 7 / 80، 84، حاشية الدسوقي 4 / 364، نهاية المحتاج 8 / 354، كشاف القناع 4 / 522، المغني لابن قدامة 9 / 375، 376.