وَنَتْفُ الآْبَاطِ. (1)
وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ الْفِطْرَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فَجَاءَتْ بِلَفْظِ:"عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ"، وَبِلَفْظِ:"خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ"، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَهَذَا لاَ يُرَادُ بِهِ الْحَصْرُ، وَإِنَّمَا يُشَارُ بِهِ إِلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ الْبَيِّنُ الْمَحْسُوسُ مِنْهَا، وَالَّذِي يُدْرِكُهُ كُل إِنْسَانٍ بِطَبْعِهِ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَبَيَّنَ أَنَّ الْخِصَال غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي الْعَشَرَةِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ مُعْظَمَهَا عَشْرَةٌ فَهُوَ كَقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَجُّ عَرَفَةَ (2) وَعَضَّدَ قَوْلَهُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُول: خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ. . . . (3)
وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ قَال: خِصَال الْفِطْرَةِ تَبْلُغُ ثَلاَثِينَ خَصْلَةً، وَقَدْ عَقَّبَ عَلَى هَذَا الْقَوْل فَقَال: فَإِنْ أَرَادَ خُصُوصَ مَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْفِطْرَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ فَلاَ يَنْحَصِرُ فِي الثَّلاَثِينَ بَل يَزِيدُ كَثِيرًا. (4)
فَخِصَال الْفِطْرَةِ إِذَنْ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: أُمَّهَاتُ الأَْخْلاَقِ، وَكُل مَا هُوَ بِرٍّ كَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ
(1) حديث:"الفطرة خمس. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 349) .
(2) حديث:"الحج عرفة"أخرجه الترمذي (3 / 228) ، والحاكم (2 / 278) من حديث عبد الرحمن بن يعمر وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) المجموع شرح المهذب 1 / 284، 285 نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
(4) فتح الباري شرح البخاري 12 / 456 ط مطبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1378هـ - 1959م.