فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 12199

قال الزَّمَخْشَرِيُّ لمَّا ذكر هذا القول:"إلاَّ أنَّ قوله:"إلاَّ دُعاءً وَنِدَاءً"، لا يساعد عليه ؛ لأنَّ الأصنام لا تَسْمَعُ شيئًا".

قال أبُو حَيَّان - رحمه الله-:"ولحظ الزمخشريُّ في هذا القول تمام التشبيه من كُلِّ جهة ، فكما أنَّ المنعوق به لا يَسْمَعُ إلاَّ دعاءً ونداءً ، فكذلك مدعُوُّ الكافِرِ مِنَ الصَّنم ، والصَّنَم لا يَسْمَعُ ، فضَعُف عنده هذا القوْلُ"قال:"ونحْنُ نقولُ: التشْبيهُ وقَعَ في مُطْلَق الدُّعاء في خُصوصيَّات المدعُوِّ ، فتَشْبِيهُ الكَافِر في دعائِهِ الصَّنَمَ بِالنَّاعِقِ بالبهيمة ، لا في خصوصيَّات المنعُوق به"، وقال ابنُ زَيْدٍ في هذا القَوْلِ - أعني: قولَ مَنْ قال: التقديرُ: ومَثَلُ الذين كَفَرُوا في دُعَائِهِمْ آلهتَهُم -: إنَّ الناعق هنا ليس المراد به الناعق بالبهائم ، وإنَّما المراد به الصائح في جوف الجبل ، فيجيبه الصَّدى ، فالمعنى: بما لا يسمع منه الناعقُ إلاَّ دعاء نفسه ، ونداءها ، فعلى هذا القول: يكون فاعل"يَسْمَعُ"ضميرًا عائدًا على"الَّذِي يَنْعِقُ"ويكون العائد على"مَا"الرابط للصِّلة بالموصُول محذوفًا ؛ لفَهْم المعنى ، تقديره:"بِمَا لاَ يَسْمَعُ مِنْهُ"وليس فيه شرط جوازِ الحَذْف ؛ فإنه جُرَّ بحرف غير ما جُرَّ به لموصول ، وأيضًا: فقد اختلف متعلَّقاهما إلاَّ أنه قد ورد ذلك في كلامهم ، وأمَّا على القولين الأوَّلين ، فيكون فاعل"يَسْمَعُ"ضميرًا يعود على"ما"الموصولة ، وهو المنعوقُ به.

وقيل: المراد بـ"الَّذِين كَفَرُوا"المتبُوعُون ، لا التابعون ، المعنى:"مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا في دعائِهِمْ اتباعَهُمْ ، وكوْنِ أتباعِهِمْ لا يَحْصُل لهم منهم إلاَّ الخَيْبَة ، كمثل النَّاعق بالغَنَم ، فعلى هذه الأقوال كلِّها: يكون"مَثَل"مبتدأً و"كَمَثَلِ"خبره ، وليس في الكلام حذفٌ إلاَّ جهة التَّشبيه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت