اعلم أنه تعالى لما وعد المؤمنين بالثواب العظيم ، وكانوا في الدنيا في نهاية الفقر والشدة ، والكفار كانوا في النعم ، ذكر الله تعالى هذه الآية ما يسليهم ويصبرهم على تلك الشدة ، فقال: {لاَ يَغُرَّنَّكَ} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 123}
قال الفخر:
المخاطب في قوله: {لاَ يَغُرَّنَّكَ} من هو ؟ فيه قولان: الأول: أنه الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن المراد هو الأمة.
قال قتادة: والله ما غروا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى قبضه الله ، والخطاب وإن كان له إلا أن المراد غيره ، ويمكن أن يقال: السبب لعدم إغرار الرسول عليه السلام بذلك هو تواتر هذه الآيات عليه ، كما قال: {وَلَوْلاَ أَن ثبتناك لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً} [ الإسراء: 74 ] فسقط قول قتادة ، ونظيره قوله: {وَلاَ تكن مِنَ الكافرين} [ هود: 42 ] {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} [ الأنعام: 14 ] {وَلاَ تُطِعِ المكذبين} [ القلم: 8 ] والثاني: وهو أن هذا خطاب لكل من سمعه من المكلفين ، كأنه قيل: لا يغرنك أيها السامع. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 124}