واللام في قوله تعالى: { لِلْقِتَالِ } إما متعلقةٌ بتبوِّيء أي لأجل القتالِ وإما بمحذوف وقع صفةً لمقاعدَ أي كائنةً.
ومقاعدُ القتالِ أماكنُه ومواقِفُه فإن استعمالَ المقعدِ والمقامِ بمعنى المكانِ اتساعاً شائعٌ ذائعٌ كما في قوله تعالى: { فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ } وقوله تعالى: { قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ } . أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 77 ـ 78}
قال رحمه الله:
{ وَإِذْ غَدَوْتَ } أي واذكر إذ خرجت غدوة { مِنْ } عند { أَهْلِكَ } والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة والكلام مستأنف سيق للاستشهاد بما فيه من استتباع عدم الصبر والتقوى للضرر على أن وجودهما مستتبع لما وعد من النجاة عن مضرة كيد الأعداء وكان الخروج من حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها { تُبَوّىء المؤمنين } أي توطنهم قاله ابن جبير وقيل: تنزلهم ، وقيل: تسوي وتهيء لهم ، ويؤيده قراءة للمؤمنين إذ ليس محل التقوية والزيادة غير فصيحة { مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ } أي مواطن ومواقف ومقامات له ، وأصل المقعد والمقام محل القعود والقيام ثم توسع فيه فأطلق بطريق المجاز على المكان مطلقاً وإن لم يكن فيه قيام وقعود ، وقد يطلق على من به كقولهم المجلس السامي والمقام الكريم وجملة { تُبَوّىء } حال من فاعل { غَدَوْتَ } ولكون المقصود تذكير الزمان الممتد المتسع لابتداء الخروج والتبوئة وما يترتب عليها إذ هو المذكر للقصة لم يحتج إلى القول بأنها حال مقدرة أي ناوياً وقاصداً للتبوئة ، ومقاعد مفعول ثان لتبوىء والجار والمجرور متعلق بالفعل قبله أو بمحذوف وقع صفة لمقاعد ، ولا يجوز كما قال أبو البقاء أن يتعلق به لأن المراد به المكان وهو لا يعمل. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 41}
{ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) }
أقامَه - صلى الله عليه وسلم - بتبوئه الأماكن للقتال ، فانْتُدِب لذلك بأمره ثم أظهر في ذلك الباب مكنونات سِرِّه ، فالمدار على قضائه وَقَدَرِه ، والاعتبار بإجرائه واختياره. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 274}