فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 12199

قال ابن عرفة: جعل السؤال ( هنا ) عن حال الشيء ويظهر لي وجه آخر وهو أن السؤال بماذا عن حقيقة الشيء وهي قسمان: عقلية وشرعية.

فالعقلية لا يختلف جوابها بوجه ولا يمكن فيه التحريف ، وأما الشرعية فهي أمور جعلية يصح تحريف الشّارع لها عن شيء آخر ، فالمراد: يسألونك عن حقيقة الشيء المنفق المحصل للثواب في الدار الآخرة ما هو ؟ فأجيبوا بأنه الشيء المنفق على الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وفعل الخير بالإطلاق.

قوله تعالى: {قُلْ مَآ أَنفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل...} .

( مَا ) إما شرطية أو موصولة.

قال ابن عرفة: الظاهر أنها شرطية ، لأن فعل الشرط مستقبل ولو كانت موصولة لما حسن ترتيب الجواب عليها ، لأنهم لم يكن إنفاقهم الماضي قاصرا على الوالدين والأقربين ومن بعدهم ، بل عاما فيهم وفي غيرهم ، فإنَّما أمروا بذلك في المستقبل.

قيل لابن عرفة: قد قال ابن مالك: إنّ الفعل بعد الموصول يحتمل الحال والاستقبال.

قوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ} .

علله بالعلم والمراد لازمه وهو حصول الثواب الجليل عليه.

فإن قلت: الآية تدل على أن الأب مساوٍ للأم في البر لتسويتهما في النفقة عليهما ؟

قلنا: الآية إنّما تضمنت مطلق الإنفاق عليهما من غير تعرض لما بينهما من التفاوت ، بدليل تضمنهما أيضا النفقة على الأقربين بالإطلاق ، مع أنّهم متفاوتون لأن القرابة مقولة بالتشكيك ، فالنفقة على أقرب الأقربين تكون أكثر ( من النفقة ) على من هو أبعد منه. وابن السبيل هو المسافر إذا قدم على بلد هو فيها فقير ويكون في بلده غنيا ، فإن كان فقيرا في بلده فهو مسكين. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 275}

قوله تعالى :{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(216)}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت