فهرس الكتاب

الصفحة 6343 من 12199

وقد حجّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل حجَّ الفرض ، وقد وقف بعرفة ولم يغيّر من شرع إبراهيم ما غيروا ؛ حين كانت قريش تقف بالمَشْعَر الحرام ويقولون ؛ نحن أهل الحرم فلا نخرج منه ؛ ونحن الْحمْسُ.

حسب ما تقدّم بيانه في"البقرة".

قلت: من أغرب ما رأيته أن النبيّ صلى الله عليه وسلم حجّ قبل الهجرة مرتين وأن الفرض سقط عنه بذلك ؛ لأنه قد أجاب نداء إبراهيم حين قيل له: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج} [ الحج: 27 ] .

قال الكيا الطبري: وهذا بعيد ؛ فإنه ورد إذا في شرعه: {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت} [ آل عمران: 97 ] فلا بدّ من وجوبه عليه بحكم الخطاب في شرعه.

ولئن قيل: إنما خاطب من لم يحج ، كان تحَكُّماً وتخصيصاً لا دليل عليه ، ويلزم عليه ألاَّ يجب بهذا الخطاب على من حج على دِين إبراهيم ، وهذا في غاية البعد. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 142 ـ 144}

قال الفخر:

في قوله {مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً} وجوه

الأول: قال الزجاج: موضع {مِنْ} خفض على البدل من {الناس} والمعنى: ولله على من استطاع من الناس حج البيت

الثاني: قال الفرّاء إن نويت الاستئناف بمن كانت شرطاً وأسقط الجزاء لدلالة ما قبله عليه ، والتقدير من استطاع إلى الحج سبيلاً فلله عليه حج البيت

الثالث: قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون {مِنْ} في موضع رفع على معنى الترجمة للناس ، كأنه قيل: من الناس الذين عليهم لله حج البيت ؟ فقيل هم من استطاع إليه سبيلاً. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 133}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت