مجازًا في الأصل بمعنى المستغني عن غيره لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ولا مخلص عن ذلك إلا بارتكاب عموم المجاز ، هذا وجوز أن يكون التقسيم إلى القسمين المحكم والمتشابه من تقسيم الكلى إلى جزئياته فأل في الكتاب للجنس أولًا وآخرًا إلا أن المراد من الكتاب في الأول الماهية من حيث هي كما هو الأمر المعروف في مثل هذا التقسيم ، وفي الثاني الماهية باعتبار تحققها في ضمن بعض الأفراد وهو المتشابه ، ويجوز أن يراد من الثاني أيضًا مجموع ما بين الدفتين والكلام فيه حينئذ على نحو ما سبق ، قيل: وقصارى ما يلزم من هذا التقسيم بعد تحمل القول بأنه خلاف الظاهر صدق الكتاب على الأبعاض وهو مما لا يتحاشى منه بل هو غرض من فسر الكتاب بالقدر المشترك ، وأنت تعلم أن فيه غير ذلك إلا أنه يمكن دفعه بالعناية فتدبر. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 80 ـ 82}
قال القرطبى:
روى البخاريّ عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياءَ تختلفُ عليّ.
قال: ما هو ؟ قال: {فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} [ المؤمنون: 101 ] وقال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [ الصافات: 27 ] وقال: {وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا} [ النساء: 42 ] وقال: {والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [ الأنعام: 23 ] فقد كتموا في هذه الآية.
وفي النازعات {أَمِ السمآء بَنَاهَا} {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [ النازعات: 27 30 ] فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ، ثم قال {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [ فصلت: 9 11 ] فذكر في هذا خلق الأرض قبل خلق السماء.
وقال: {وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا} [ الفتح: 14 ] .