فهرس الكتاب

الصفحة 2563 من 12199

ومفهوم الآية الكريمة ، أنهما إن لم يظنا أن يقيما حدود الله ، بأن غلب على ظنهما أن الحال السابقة باقية ، والعشرة السيئة غير زائلة أن عليهما في ذلك جناحا ، لأن جميع الأمور ، إن لم يقم فيها أمر الله ، ويسلك بها طاعته ، لم يحل الإقدام عليها.

وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للإنسان ، إذا أراد أن يدخل في أمر من الأمور ، خصوصا الولايات ، الصغار ، والكبار ، نظر في نفسه ، فإن رأى من نفسه قوة على ذلك ، ووثق بها ، أقدم ، وإلا أحجم.

ولما بين تعالى هذه الأحكام العظيمة قال: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} أي: شرائعه التي حددها وبينها ووضحها.

{يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} لأنهم هم المنتفعون بها ، النافعون لغيرهم.

وفي هذا من فضيلة أهل العلم ، ما لا يخفى ، لأن الله تعالى جعل تبيينه لحدوده ، خاصا بهم ، وأنهم المقصودون بذلك ، وفيه أن الله تعالى يحب من عباده ، معرفة حدود ما أنزل على رسوله والتفقه بها. أ هـ {تفسير السعدى صـ 102}

قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ...}

قيل لابن عرفة: وما أفاد قوله"من بعد"والكلام يستقل بدونه ؟

فقال: أفاد التنبيه على مرجوحية الطلقة الثالثة.

قال ابن عرفة: ( وهذا الخلع ) هل هو فسخ أو طلاق ؟ منهم من قال: لا يكون طلاقا إلا إذا كان بلفظ الطلاق فتقول له: خالعتك على كذا. فيقول: أنت طالق على ذلك ، ولو قال وأنا أخالعك على ذلك أو قال: سرّحتك على ( ذلك ) وخليت سبيلك وأبحت لك الأزواج ، فهو فسخ. وهي مسألة وقعت في المغرب في رجل كان يقال له البخاري ، لأنه كان يحفظ البخاري ، كان طلق زوجته طلاق الخلع ثلاثا بغير لفظ الطلاق ، ثم ردها قبل زوج فاختلف الفاسيون. فبعضهم قال: يرجم ، وآخرون قالوا: يلزمه الأدب فقط ، لأنه خالع بغير لفظ الطّلاق ، وحدّوه حينئذ وتركوه. وهي مسالة المدونه إما أن يعذر بجهل أولا ، وهذا الرجل كان عالما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت