فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 12199

البغي غالب إطلاقه في اللّسان على ابن آدم (والعدوان غالب إطلاقه على غير ابن آدم) .

فيقال: عدا عليه السّبع ولا يقال: بغى عليه ، ويقال: بغى فلان على فلان فالبغي خاص بالعاقل والتعدي مشترك ، وغالب إطلاقه على غير العاقل ، وفرق المنطقيون بين حرف السّلب وحرف العدول فحرف السلب"لا"وحرف العدول"غير"وجعلوا قولك: الحائط لا يبصر سلبا وزيد لاَ يبصر عدولا ، فجاءت هذه الآية على هذا المنوال لاقتران"غير"بالبغي الخاص بالعاقل واقتران"لا"بالتعدي الذي كثر اطلاقه على غير العاقل حتى اشتهر به وغلب عليه. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 215}

أما قوله: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} ففيه سؤالان أحدهما: أن الأكل في تلك الحالة واجب وقوله: {لا إِثْمَ عَلَيْهِ} يفيد الإباحة الثاني: أن المضطر كالملجأ إلى الفعل والملجأ لا يوصف بأنه لا إثم عليه ، قلنا: قد بينا في تفسير قوله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] أن نفي الإثم قدر مشترك بين الواجب والمندوب والمباح ، وأيضًا فقوله تعالى: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} معناه رفع الحرج والضيق ، واعلم أن هذا الجائع إن حصلت فيه شهوة الميتة ، ولم يحصل فيه النفرة الشديدة فإنه يصير ملجأ إلى تناول ما يسد به الرمق كما يصير ملجأ إلى الهرب من السبع إذا أمكنه ذلك ، أما إذا حصلت النفرة الشديدة فإنه بسبب تلك النفرة يخرج عن أن يكون ملجأ ولزمه تناول الميتة على ما هو عليه من النفار ، وههنا يتحقق معنى الوجوب.

أما قوله تعالى: في آخر الآية: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ففيه إشكال وهو أنه لما قال: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} فكيف يليق أن يقول بعده: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فإن الغفران إنما يكون عند حصول الإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت