فهرس الكتاب

الصفحة 6493 من 12199

قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى فقاتلوا التى تَبْغِى حتى تَفِىء إلى أَمْرِ الله} [ الحجرات: 9 ] قدم الإصلاح على القتال ، وهذا يقتضي أن يبدأ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأرفق مترقياً إلى الأغلظ فالأغلظ ، وكذا قوله تعالى: {واهجروهن فِى المضاجع واضربوهن} [ النساء: 34 ] يدل على ما ذكرناه ، ثم إذا لم يتم الأمر بالتغليظ والتشديد وجب عليه القهر باليد ، فإن عجز فباللسان ، فإن عجز فبالقلب ، وأحوال الناس مختلفة في هذا الباب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 147}

قال رحمه الله:

قرأ الحسن والزهري وأبو عبد الرحمن وعيسى بن عمر وأبو حيوة:"ولِتكن"بكسر اللام على الأصل ، إذ أصلها الكسر ، وكذلك قرؤوا لام الأمر في جميع القرآن ، قال الضحاك والطبري وغيرهما: أمر المؤمنون أن تكون منهم جماعة بهذه الصفة ، فهم خاصة أصحاب الرسول ، وهم خاصة الرواة.

قال القاضي: فعلى هذا القول"من"للتبعيض ، وأمر الله الأمة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفاعيل على وجوهها ويحفظون قوانينها على الكمال ، ويكون سائر الأمة متبعين لأولئك ، إذ هذه الأفعال لا تكون إلا بعلم واسع ، وقد علم تعالى أن الكل لا يكون عالماً ، وذهب الزجّاج وغير واحد من المفسرين ، إلى أن المعنى: ولتكونوا كلكم أمة يدعون ،"ومن"لبيان الجنس قال: ومثله من كتاب الله ، {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [ الحج: 30 ] ومثله من الشعر قول القائل: [ البسيط ]

أَخُوا رَغَائِبَ يُعْطِيها وَيسْأَلُها... يأبى الظُّلامةَ مِنْهُ النُّوفَل الزّفرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت