فهرس الكتاب

الصفحة 3987 من 12199

لقد تناول القرآن الحديث عن الربا في أربعة مواضع وكان أول موضع منها وحيًَا مكيًا والثلاثة الباقية مدنيًا وها هي حسب ترتيب النزول:

الأول: بقول الله تعالى في سورة الروم المكية: (( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ(39 ) )) سورة الروم.

وفيها مقارنة بين الربا والزكاة وإيماء إلى أن الربا غير مقبول عند الله.

الثاني: في سورة النساء المدنية: (( فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا(160) وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161 ) )) سورة النساء وفي هذه الآية بيان تحريم الربا عند اليهود وهذا من شأنه أن يجعل المسلمين في موقف ترقْبٍ وانتظارٍ لنهيٍ يوجه إليهم قصدًا في هذا الشأن.

الثالث: في سورة آل عمران المدنية: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131 ) )). وهنا جاء النهي صريحًا بعد التمهيدين في الموضوعين السابقين ، ولكنه لم يكن إلا نهيًا جزئيًا عن الربا المتفشي بين الناس ، وبهذا النهي عن الربا الفظيع تهيئت النفوس وأصبحت مستعدة لتقبل النهي العام الشامل لكل ربا قلّ أو كثر ، وهذا ما ورد في الآيات التي ختم بها التشريع بالربا وهو الموضوع الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت