قال الحسن إن الزبانية إلى فسقة حملة القرآن أسرع منهم عبدة الأوثان فيقولون ربنا ما بالنا يتقدمون إلينا فيقول الله ليس من يعلم كمن لا يعلم فمن اشترى الدنيا بالدين فقد وقع في خسران مبين وكان دائما في منازعة الشيطان ، كما حكى أن رجلا قال للشيخ أبى مدين:
ما يريد منا الشيطان ـ شكاية منه ـ ؟
فقال الشيخ: إنه جاء قبلك وشكا منك وقال أعلم أنه سيشكونى ولكن الله ملكنى الدنيا فمن نازعنى في ملكى لا أتسلى بدون إيمانه فمن كف يده عن الدنيا وزينتها فقد استراح من تعبها ومحنتها. أ هـ {روح البيان حـ 1 صـ 348 ـ 349}
قوله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} 174 الآية في السورة على هذا النسق وفي آل عمران {أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم}
لأن المنكر في هذه السورة أكثر فالمتوعد فيها أكثر ، وإن شئت قلت زاد في آل عمران {ولا ينظر إليهم} في مقابلة {ما يأكلون في بطونهم إلا النار} . أ هـ {أسرار التكرار في القرآن صـ 40}
قال البقاعى:
ولما ذكر جزاءهم أتبعه ترجمة حالهم مؤكدًا لبعدهم فقال: {أولئك الذين اشتروا} أي لجاجًا وتماديًا في الغي {الضلالة} عن طريق الخير {بالهدى} ولما ذكر حالهم في الدنيا أتبعه أمر الآخرة فقال: {والعذاب} بارتكابهم هذه الموبقة {بالمغفرة} التي كانت تنجيهم إذا محت صغائرهم لو سلموا من هذه العضلة التي كانت سببًا لضلال خلق كثير فكان عليهم وزرهم. ولما جعل سبحانه وتعالى أول مأكلهم نارًا وآخر أمرهم عذابًا وترجمة حالهم عدم المغفرة فكان بذلك أيضًا أوسط حالهم نارًا سبب عنه التعجيب من أمرهم بحبسهم أنفسهم في ذلك الذي هو معنى الصبر لالتباسهم بالنار حقيقة أو بموجباتها من غير مبالاة فقال: {فما أصبرهم} أي ما أشد حبسهم أنفسهم أو ما أجرأهم {على النار} التي أكلوها في الدنيا فأحسوا بها في الأخرى - ذكر كثيرًا من ذلك الحرالي غير أني تصرفت فيه ؛ وإذا جعلته مجازًا كان مثل قولك لمن عاند السلطان: ما أصبرك على السجن الطويل والقيد الثقيل! تهديدًا له. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 321}
قال الفخر: