ثم قال تعالى: {متاع قَلِيلٌ} قيل: أي تقلبهم متاع قليل ، وقال الفراء: ذلك متاع قليل ، وقال الزجاج: ذلك الكسب والربح متاع قليل ، وإنما وصفه الله تعالى بالقلة لأن نعيم الدنيا مشوب بالآفات والحسرات ، ثم إنه بالعاقبة ينقطع وينقضي ، وكيف لا يكون قليلا وقد كان معدوما من الأزل إلى الآن ، وسيصير معدوما من الأزل إلى الأبد ، فإذا قابلت زمان الوجود بما مضى وما يأتي وهو الأزل والأبد ، كان أقل من أن يجوز وصفه بأنه قليل.
ثم قال تعالى: {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} يعني أنه مع قلته يسبب الوقوع في نار جهنم أبد الآباد والنعمة القليلة إذا كانت سببا للمضرة العظيمة لم يعد ذلك نعمة ، وهو كقوله: {إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} [ آل عمران: 178 ] وقوله: {وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} [ الأعراف: 183 ] .
ثم قال: {وَبِئْسَ المهاد} أي الفراش ، والدليل على أنه بئس المهاد قوله تعالى: {لَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ النار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [ الزمر: 16 ] فهم بين أطباق النيران ، ومن فوقهم غواش يأكلون النار ويشربون النار. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 124}
فعنه جوابان:
أحدهما: أن الله عز وجل إنما قال له ذلك تأديباً وتحذيراً.
والثاني: أنه خطاب لكل من سمعه ، فكأنه قال: لا يغرنك أيها السامع تقلب الذين كفروا في البلاد. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 444}
وقال الزمخشرى:
فإن قلت: كيف جاز أن يغتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حتى ينهي عن الاغترار به ؟