والحجة في إباحته قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} {التوبة: 5 ] وهذه الآية ناسخة لتحريم القتال في الشهر الحرام ، والذي عندي أن قوله تعالى: قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} هذا نكرة في سياق الإثبات فيتناول فردًا واحدًا ، ولا يتناول كل الأفراد ، فهذه الآية لا دلالة فيها على تحريم القتال مطلقًا في الشهر الحرام ، فلا حاجة إلى تقدير النسخ فيه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 28}
الكبير في الأصل هو عظيم الجثة من نوعه ، وهو مجاز في القوى والكثير والمسن والفاحش ، وهو استعارة مبنية على تشبيه المعقول بالمحسوس ، شبه القوي في نوعه بعظيم الجثة في الأفراد ، لأنه مألوف في أنه قوى ، وهو هنا بمعنى العظيم في المآثم بقرينة المقام ، مثل تسمية الذنب كبيرة ، وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ"وما يعذَّبان في كبير وإنه لكبير"الحديثَ.
والمعنى أن القتال في الأشهر الحرم إثم كبير ، فالنكرة هنا للعموم بقرينة المقام ، إذ لا خصوصية لقتال قوم دون آخرين ، ولا لقتل في شهر دون غيره ، لا سيما ومطابقة الجواب للسؤال قد أكدت العموم ، لأن المسؤول عنه حُكْم هذا الجنس وهو القتال في هذا الجنس وهو الشهر الحرام من غير تفصيل ، فإن أجدر أفراد القتال بأن يكون مباحًا هو قتالنا المشركين ومع ذلك فهو المسؤول عنه وهو الذي وقع التحرج منه ، أما تقاتل المسلمين فلا يختص إثمه بوقوعه في الشهر الحرام ، وأما قتال الأمم الآخرين فلا يخطر بالبال حينئذٍ. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 326}
قوله تعالى: {وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ الله }
فصل
قال الفخر: