فهرس الكتاب

الصفحة 7295 من 12199

وعُقب هذا الملام بقوله: { ولقد عفا عنكم } تسكيناً لخواطرهم ، وفي ذلك تلطّف معهم على عادة القرآن في تقريع المؤمنين ، وأعظم من ذلك تقديم العفو على الملام في ملام الرسول عليه السلام في قوله تعالى: { عفا اللَّه عنك لم أذنت لهم } [ التوبة: 43 ] ، فتلك رتبة أشرف من رتبة تعقيب الملام بذكر العفو ، وفيه أيضاً دلالة على صدق إيمانهم إذ عجل لهم الإعلام بالعفو لكيلا تطير نفوسهم رهبة وخوفاً من غضب الله تعالى.

وفي تذييله بقوله: { والله ذو فضل على المؤمنين } تأكيد ما اقتضاه قوله: { ولقد عفا عنكموالظاهر أنَّه عفو لأجل التأويل ، فلا يحتاج إلى التَّوبة ، ويجوز أن يكون عفواً بعدما ظهر منهم من الندم والتَّوبة ، ولأجل هذا الاحتمال لم تكن الآية صالحة للاستدلال على الخوارج والمعتزلة القائلين بأنّ المعصية تسلب الإيمان. أ هـ التحرير والتنوير حـ 3 صـ 253 ـ 254}

قال أبو حيان:

وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع ضروباً: من ذلك الاستفهام الذي معناه الإنكار في: أم حسبتم.

والتجنيس المماثل في: انقلبتم ومن ينقلب ، وفي ثواب الدنيا وحسن ثواب.

والمغاير في قولهم: إلا أن قالوا.

وتسمية الشيء باسم سببه في: تمنون الموت أي الجهاد في سبيل الله ، وفي قوله: وثبت أقدامنا فيمن فسر ذلك بالقلوب ، لأن ثبات الأقدام متسبب عن ثبات القلوب.

والالتفات في: وسنجزي الشاكرين.

والتكرار في: ولما يعلم ويعلم لاختلاف المتعلق.

أو للتنبيه على فضل الصابر.

وفي: أفإن مات أو قتل لأن العرف في الموت خلاف العرف في القتل ، والمعنى: مفارقة الروح الجسد فهو واحد.

ومن في ومن يرد ثواب الجملتين ، وفي: ذنوبنا وإسرافنا في قول من سوى بينهما ، وفي: ثواب وحسن ثواب.

وفي: لفظ الجلالة ، وفي: منكم من يريد الجملتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت