فهرس الكتاب

الصفحة 5578 من 12199

قال الفخر:

أصل المكر في اللغة ، السعي بالفساد في خفية ومداجاة ، قال الزجاج: يقال مكر الليل ، وأمكر إذا أظلم ، وقال الله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ} [ الأنفال: 30 ] وقال: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} [ يوسف: 102 ] وقيل أصله من اجتماع الأمر وإحكامه ، ومنه امرأة ممكورة أي مجتمعة الخلق وإحكام الرأي يقال له الإجماع والجمع قال الله تعالى: {فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ} [ يونس: 71 ] فلما كان المكر رأيًا محكمًا قويًا مصونًا عن جهات النقص والفتور ، لا جرم سمي مكرًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 58}

قال الفخر:

أما مكرهم بعيسى عليه السلام ، فهو أنهم هموا بقتله ، وأما مكر الله تعالى بهم ، ففيه وجوه

الأول: مكر الله تعالى بهم هو أنه رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ، وذلك أن يهودا ملك اليهود ، أراد قتل عيسى عليه السلام ، وكان جبريل عليه السلام ، لا يفارقه ساعة ، وهو معنى قوله {وأيدناه بِرُوحِ القدس} [ البقرة: 87 ] فلما أرادوا ذلك أمره جبريل عليه السلام أن يدخل بيتًا فيه روزنة ، فلما دخلوا البيت أخرجه جبريل عليه السلام من تلك الروزنة ، وكان قد ألقى شبهه على غيره ، فأخذ وصلب فتفرق الحاضرون ثلاث فرق ، فرقة قالت: كان الله فينا فذهب ، وأخرى قالت: كان ابن الله ، والأخرى قالت: كان عبد الله ورسوله ، فأكرمه بأن رفعه إلى السماء ، وصار لكل فرقة جمع فظهرت الكافرتان على الفرقة المؤمنة إلى أن بعث الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وفي الجملة ، فالمراد من مكر الله بهم أن رفعه إلى السماء وما مكنهم من إيصال الشر إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت