وقد قيل في تفسير الآية وجوه واحتمالات أخرى كلها بعيدة: فقيل إن قوله {وليس البر} مثل ضربه الله لما كانوا يأتونه من النسيء قاله أبو مسلم وفيه بعد حقيقة ومجازًا ومعنى ؛ لأن الآيات خطاب للمسلمين وهم الذين سألوا عن الأهلة ، والنسيء من أحوال أهل الجاهلية ، ولأنه يئول إلى استعارة غير رشيقة ، وقيل: مثل ضرب لسؤالهم عن الأهلة من لا يعلم وأمرهم بتفويض العلم إلى الله وهو بعيد جدًا لحصول الجواب من قبل ، وقيل: كانوا ينذرون إذا تعسر عليهم مطلوبهم ألاّ يدخلوا بيوتهم من أبوابها فنهوا عن ذلك وهذا بعيدٌ معنى ، لأن الكلام مع المسلمين وهم لا يفعلون ذلك ، وسَنَدًا ، إذ لم يروِ أحد أن هذا سبب النزول. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 199}
سؤال: ما فائدة الباء الزائدة في قوله تعالى {بأن تأتوا} ؟
الجواب: لتأكيد النفي بلَيْس ، ومقتضى تأكيد النفي أنهم كانوا يظنون أن هذا المنفي من البر ظنًا قويًا فلذلك كانَ مقتضى حالهم أن يؤكَّد نفيُ هذا الظن.
أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 199}
قوله تعالى: {ولكن البر مَنِ اتقى }
قال البقاعى:
ولما نفي البر عن ذلك كما نفي في الأول استدرك على نهج الأول فقال: ولكن البر قال الحرالي: بالرفع والتخفيف استدراكًا لما هو البر وإعراضًا عن الأول ، وبالنصب والتشديد مع الالتفات إلى الأول لمقصد طرحه - انتهى. {من اتقى} فجعل المتقي نفس البر إلهابًا له إلى الإقبال على التقوى لما كانت التقوى حاملة على جميع ما مضى من خلال الإيمان الماضية اكتفى بها.
ولما كان التقدير: فاتقوا فلا تسألوا عما لا يهمكم في دينكم عطف عليه: {وأتوا البيوت من أبوابها} حسًا في العمل ومعنى في التلقي ، والباب المدخل للشيء المحاط بحائط يحجزه ويحوطه - قاله الحرالي. وتقدم تعريفه له بغير هذ.
أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 360 ـ 361}
( بصيرة في البر ، والبر )
وقد ورد في القرآن على أَربعة عشر وجهًا: