فهرس الكتاب

الصفحة 5138 من 12199

قوله تعالى { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) }

قال البقاعى:

ولما تم الوصف بالعلم والقدرة بعد التحذير من سطواته ذكر يوم المصير المحذر منه ، المحصى فيه كل كبير وصغير ، المعامل فيه كل عامل بما يليق به ، الذي يتم فيه انكشاف الأوصاف لكل ذكي وغبي فقال تعالى: {يوم} وهو معمول لعامل من معنى"يحذر" {تجد كل نفس} والذي يرشد إلى تعيين تقدير هذا العامل - إذا جعل العامل مقدرًا - قوله سبحانه وتعالى {ويحذركم الله نفسه} [ آل عمران: 28 ] سابقًا لها ولا حقًا ، ويجوز أن يكون بدلًا من يوم في قوله {ليوم لا ريب فيه} [ آل عمران: 9 ] وتكون فتحته للبناء لإضافته إلى الجملة - والله سبحانه وتعالى أعلم ، والمراد بالنفس - والله سبحانه وتعالى أعلم - المكلفة {ما عملت من خير محضرًا} أي لا نقص فيه ولا زيادة ، بأمر القاهر القادر على كل شيء {وما عملت من سوء} حاضرًا ملازمًا ، فما عملت من خير تود أنها لا تفارقه ولا ينقص منه شيء [ وما عملت من سوء {تود} أي تحب حبًا شديدًا {ولو أن بينها وبينه} أي ذلك العمل السوء {أمدًا} أي زمانًا.

قال الحرالي: وأصله مقدار ما يستوفي جهد الفرس من الجري ، فهو مقدار ما يستوفي ظهور ما في التقدير إلى وفاء كيانه {بعيدًا} من البعد ، وهو منقطع الوصلة في حس أو معنى - انتهى.

فالآية من الاحتباك: ذكر إحضار الخير دلالة على حضور السوء ، وود بعد السوء دلالة على ود لزوم الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت