قال البقاعى:
ولما أزال شبهة النسبة إلى الغلول بحذافيرها.
وأثبت ما له من أضدادها من معالي الشيم وشمائل الكرم صوب إلى شبهة قولهم: لو كان رسولاً ما انهزم أصحابه عنه ، فقال تعالى: {أولما} أي أتركتم ما أرشدكم إليه الرسول الكريم الحليم العليم الحكيم ولما {أصابتكم} أي في هذا اليوم {مصيبة} لمخالفتكم لأمره وإعراضكم عن إرشاده {قد أصبتم مثليها} أي في بدر وأنتم في لقاء العدو وكأنما تساقون إلى الموت على الضد مما كنتم فيه في هذه الغزوة ، وما كان ذلك إلا بامتثالكم لأمره وقبولكم لنصحه {قلتم أنّى} من أين وكيف أصابنا {هذا} أي بعد وعدنا النصر {قل هو من عند أنفسكم} أي لأن الوعد كان مقيداً بالصبر والتقوى ، وقد تركتم المركز وأقبلتم على الغنائم قبل الأمر به ، وعن علي رضي الله تعالى عنه أن ذلك باختيارهم الفداء يوم بدر الذي نزل فيه {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [ الأنفال: 68 ] وأباح لهم سبحانه وتعالى الفداء بعد أن عاتبهم وشرط عليهم إن اختاروه أن يقتل منهم في العام المقبل بعدّ الأسرى ، فرضوا وقالوا: نستعين بما نأخذه منهم عليهم ثم نرزق الشهادة.
ثم علل ذلك بقوله: {إن الله} أي الذي لا كفوء له {على كل شيء} أي من النصر والخذلان ونصب أسباب كل منهما {قدير} وقد وعدكم بذلك سبحانه وتعالى في العام الماضي حين خيركم فاخترتم الفداء ، وخالف من خالف منكم الآن ، فكان ذكر المصيبة التي كان سببها مخالفة ما رتبه صلى الله عليه وسلم بعد ختم الآية التي قبلها بالتذكير بما كانوا عليه من الضلال على ما ترى من البلاغة. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 178}
وقال الفخر: