ما كان بإذن منه - سبحانه - من التصرُّفات فمقرون بالخيرات ، ومصحوب بالبركات. وما كان بمتابعة الهوى يُسَلِّط عليه المَحْقَ ، وكانت عاقبة أمره الخسران. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 211}
قوله تعالى: {يَمْحَقُ الله الربا . . .} .
قال ابن عرفة: الأحكام الشرعية منطوية بمصالح الدنيا والآخرة ، فلمّا تضمن الكلام السّابق حصول المصلحة الأخروية بالصدقة لقول الله تعالى {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} والعقوبة في الآخرة لفاعل الرّبا تضمّن هذا أنّه محصل للمصلحة الدنيوية ، والربا متضمن للمسفدة الدنيوية لأنّ الربا ( ممحقة ) للمال والصدقة زيادة فيه.
وحمله ابن عطية على أنه في الدار الآخرة.
والظاهر الأول.
وبدأ هنا بالرّبا ، وفيما تقدم بالصدقة وطريق المقابلة واللّف والنشر العكس.
لكن الجواب لما كان ذكر الصدقة قد يطول الكلام فيه قدّم الكلام ( على ) الربا ثم عاد إلى الصدقة.
فإن قلت: هلا قيل يمحق الله المال الذي فيه الرّبا فهو أبلغ في التخويف لأن محق المال الذي فيه الرّبا أشد لاستلزامه محق الربا وزيادة ؟
فالجواب: أن هذا ( أجلى ) من محق الربا والمخاطبون عوام.
قوله تعالى: {والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} .
قال ابن عطية: يحتمل أن يريد: والله لا يحب توفيق الكفّار الأثيم. قاله ابن فورك.
ابن عطية: وهذا غير صحيح لأن الله تعالى يحب التوفيق على العموم ( ويحببه ) .
قلت: وسمعت القاضي أبا العباس بن حيدرة والمفتي أبا القاسم الغبريني يقولان: هذه نَزْغَةٌ اعتزالية غفل فيها واعتزل من حيث لا يشعر ، بل الله يحب الخير والشر تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد والرجل سني لا شك في فضله ودينه.