فإن كان المراد من السفهاء هنالك خصوص اليتامى فيتّجه أن يقال: لماذا عدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر وعن الاسم الظاهر المساوي للأوّل إلى التعبير بآخر أخصّ وهو اليتامى ، ويجاب بأنّ العدول عن الإضمار لزيادة الإيضاح والاهتمام بالحكم ، وأنّ العدول عن إعادة لفظ السفهاء إيذان بأنّهم في حالة الابتلاء مرجو كمال عقولهم ، ومتفاءل بزوال السفاهة عنهم ، لئلاّ يلوح شبه تناقض بين وصفهم بالسفه وإيناس الرشد منهم ، وإن كان المراد من السفهاء هنالك أعمّ من اليتامى ، وهو الأظهر ، فيتّجه أن يقال: ما وجه تخصيص حكم الابتلاء والاستيناس باليتامى دون السفهاء ؟ ويجاب بأنّ الإخبار لا يكون إلاّ عند الوقت الذي يرجى فيه تغيّر الحال ، وهو مراهقة البلوغ ، حين يرجى كمال العقل والتنقّل من حال الضعف إلى حال الرشد ، أمّا من كان سفهه في حين الكبر فلا يعرف وقت هو مظنّة لانتقال حاله وابتلائه.
ويجوز أن تكون جملة { وابتلوا } معطوفة على جملة { وآتوا اليتامى أموالهم } [ النساء: 2 ] لبيان كيفية الإيتاء ومقدّماته ، وعليه فالإظهار في قوله: { اليتامى } لبعد ما بين المعاد والضمير ، لو عبّر بالضمير. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 28}
قال القرطبى:
وهذه الآية خطاب للجميع في بيان كيفية دفع أموالهم.
وقيل: إنها نزلت في ثابت بن رِفاعة وفي عمه.
وذلك أن رفاعةُ توفي وترك ابنه وهو صغير ، فأتى عمُّ ثابت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابن أخي يتيم في حِجْري فما يحلّ لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 5 صـ 34}
قال الفخر:
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: تصرفات الصبي العاقل المميز بإذن الولي صحيحة ، وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: غير صحيحة ،