فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 12199

ولما كان الإنسان يحب ما كان بسبب منه رغبهم في المتاب بعد توبتهم سببًا لتوبته ورحمته وإن كان ذلك كله مَنًّا منه في نفس الأمر فقال معبرًا بالفاء: {فأولئك} العالو الرتبة {أتوب عليهم} أي أقبل توبتهم فأحفظهم بما يشعر به مثال الفعل الدائم فيما وفقتهم لابتدائه ، وفي الربط بالفاء إشارة إلى إسراع استنقاذ توبة الله عليهم من نار الخوف والندم رحمة منه لهم برفعهم إلى موطن الإنس ، لأن نار الخوف في الدنيا للمقترف رحمة من عذاب النار تفديه من نار السطوة في الآخرة ، من لم يحترق بنار المجاهدة أحرقته نار الخوف ، فمن لم يحترق بنار الخوف أحرقته نار السطوة - أفاده الحرالي. ولما كان من شأن الإنسان معاودة الذنوب لصفة النسيان ختم الآية بما دل على أن التقدير: فإني أحب التوابين فقال: {وأنا التواب} أي مرة بعد مرة لمن كر على الذنب ثم راجع التوبة كرة إثر كرة {الرحيم} لمن فعل ما يرضيني. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 290}

وقال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما بين عظيم الوعيد في الذين يكتمون ما أنزل الله كان يجوز أن يتوهم أن الوعيد يلحقهم على كل حال ، فبين تعالى أنهم إذا تابوا تغير حكمهم ، ودخلوا في أهل الوعد. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4صـ 150}

الجواب: في الاستثناءِ وَجْهَان:

أحدهما: أن يكون متَّصِلًا ، والمُسْتَثْنى منْه هو الضَّميرُ في"يلعنُهم".

والثاني: أن يكُونَ منقطعًا ؛ لأنَّ الَّذين كَتَمُوا ، لُعِنُوا قَبْل أَنْ يَتُوبُوا. وإنَّما جَاءَ الاستثناءُ ؛ لبَيَانِ قَبْول التَّوْبَةِ ؛ لأنَّ قَوْمًا من الكاتِمِينَ لَمْ يُلْعَنُوا ، نقل ذلك أبو البَقَاء.

قال بعضُهُمْ:"ولَيْسَ بشَيْءٍ". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 109}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت