قال الفخر:
نظير هذه الآية قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات أَن نَّجْعَلهُمْ كالذين آمنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ ومماتُهُمْ} [ الجاثية: 21 ] وقوله: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ} [ السجدة: 18 ] وقوله: {أَمْ نَجْعَلُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِى الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار} [ ص: 28 ] واحتج القوم بهذه الآية على أنه لا يجوز من الله تعالى أن يدخل المطيعين في النار ، وأن يدخل المذنبين الجنة ، وقالوا: إنه تعالى ذكر ذلك على سبيل الاستبعاد ، ولولا أنه ممتنع في العقول ، وإلا لما حسن هذا الاستبعاد ، وأكد القفال ذلك فقال: لا يجوز في الحكمة أن يسوى المسيء بالمحسن ، فإن فيه إغراء بالمعاصي وإباحة لها وإهمالا للطاعات. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 61}
قال ابن عادل:
{ أَفَمَنِ اتبع رِضْوَانَ الله } والكلام [ في ] مثله قد تقدم من أن الفاء النية بها التقديم على الهمزة ، وأن مذهب الزمخشريِّ تقدير فعل بينهما.
قال أبو حيّان: وتقديره -في هذا التركيب- متكلِّف جدًّا.
والذي يظهر من التقديرات: أجعل لكم تمييزاً بين الضالِّ والمهتدي ، فمن اتبع رضوان الله واهتدَى ليس كَمَنْ باء بسخَطِه ؛ وغل ؛ لأن الاستفهام هنا- للنفي.
و"مَنْ"-هنا- موصولة بمعنى الذي في محل بالابتداء ، والجار والمجرور الخبر ، قال أبو البقاء:"ولا يجوز أن يكون شَرْطاً ؛ لأن"كَمَنْ"لا يصلح أن يكون جواباً". يعني: لأنه كان يجب اقترانه بالفاء ؛ لأن المعنى يأباه. و"بِسَخَطٍ"يجوز أن يتعلق بنفس الفعل ، أي: رجع بسخطه ، ويجوز أن يكون حالاً ، فيتعلق بمحذوف ، أي رجع مصاحباً لسخطه ، أو ملتبساً به ، و { مِّنَ الله } صفته.