فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 12199

والجواب عن السؤالين من وجوه: الأول: وهو الأحسن والأقوى أن من كان في طاعة الله والعمل بشرائعه فهو متصرف في حيز الحق ، فنهى أن يتعداه لأن من تعداه وقع في حيز الضلال ، ثم بولغ في ذلك فنهى أن يقرب الحد الذي هو الحاجز بين حيز الحق والباطل ، لئلا يداني الباطل وأن يكون بعيدًا عن الطرف فضلًا أن يتخطاه كما قال عليه الصلاة والسلام:"إن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه"

الثاني: ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني: لا تقربوها أي لا تتعرضوا لها بالتغيير كقوله: {لاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم} [الإسراء: 34 ]

الثالث: أن الأحكام المذكورة فيما قبل وإن كانت كثيرة إلا أن أقربها إلى هذه الآية إنما هو قوله: {وَلاَ تباشروهن وَأَنتُمْ عاكفون فِي المساجد} وقبل هذه الآية قوله: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى اليل} وذلك يوجب حرمة الأكل والشرب في النهار ، وقبل هذه الآية قوله: {وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ} وهو يقتضي تحريم مواقعة غير الزوجة والمملوكة وتحريم مواقعتهما في غير المأتي وتحريم مواقعتهما في الحيض والنفاس والعدة والردة ، وليس فيه إلا إباحة الشرب والأكل والوقاع في الليل ، فلما كانت الأحكام المتقدمة أكثرها تحريمات ، لا جرم غلب جانب التحريم فقال: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا} أي تلك الأشياء التي منعتم عنها إنما منعتم عنها بمنع الله ونهيه عنها فلا تقربوها. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 98}

سؤال: لم قال هنا:"فَلاَ تَقْرَبُوهَا"وفي مواضع أُخر: {فَلاَ تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] ومثله {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله} [البقرة: 229] {وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ} [النساء: 14 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت