الأول: قال أبو مسلم المراد أن هذا الذي أنزلت عليك هو الحق من خبر عيسى عليه السلام لا ما قالت النصارى واليهود ، فالنصارى قالوا: إن مريم ولدت إلها ، واليهود رموا مريم عليها السلام بالإفك ونسبوها إلى يوسف النجار ، فالله تعالى بيّن أن هذا الذي أنزل في القرآن هو الحق ثم نهى عن الشك فيه ، ومعنى ممتري مفتعل من المرية وهي الشك.
والقول الثاني: أن المراد أن الحق في بيان هذه المسألة ما ذكرناه من المثل وهو قصة آدم عليه السلام فإنه لا بيان لهذه المسألة ولا برهان أقوى من التمسك بهذه الواقعة ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 68 ـ 69}
قال أبو السعود:
والتعرضُ لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطَبِ لتشريفه عليه الصلاة والسلام والإيذانِ بأن تنزيلَ هذه الآياتِ الحقةِ الناطقةِ بكنه الأمر تربيةٌ له عليه الصلاة والسلام ولُطفٌ به. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 46}
قال ابن عادل:
قوله: { الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ } يجوزُ أنْ تكونَ هذه الجملةُ مستقلةً برأسِهَا والمعنى أنَّ الحقَّ الثابت الذي لا يضمحلّ هو مِنْ ربك ، ومن جملةِ ما جاء مِنْ ربكَ قصةُ عيسى وأمُهُ ، فهو حقٌّ ثابتٌ.
ويجوز أن يكونَ"الحقُّ"خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: ما قَصَصْنَا عليكَ من خبرِ عيسى وأمه ، وحُذِفَ لكونه معلوماً. و { مِّن رَّبِّكُمْ } على هذا - فيهِ وجهانِ:
أحدهما: أنه حال فيتعلق بمحذوف.
والثاني: أنه خبر ثان - عند من يجوز ذلك وتقدم نظير هذه الجملة في البقرة.
وقال بعضهم:"الحق رفع بإضمار فعل ، أي: جاءك الحق".
وقيل: إنه مرفوع بالصفة ، وفيه تقديم وتأخير ، تقديره: من ربك الحق. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 281}
قوله تعالى: {فَلاَ تَكُنْ مّن الممترين}
قال الفخر: