فهرس الكتاب

الصفحة 7105 من 12199

والظاهر أن المراد بالكافرين هنا طائفة مخصوصة ، وهم الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لأنه تعالى لم يمحق كل كافر ، بل كثير منهم باق على كفره.

فلفظة الكافرين عام أريد به الخصوص.

قيل: وقابل تمحيص المؤمن بمحق الكافر ، لأن التمحيص إهلاك الذنوب ، والمحق إهلاك النفوس ، وهي مقابلة لطيفة في المعنى انتهى.

وفي ذكر ما يلحق المؤمن عند إدالة الكفار تسلية لهم وتبشير بهذه الفوائد الجليلة ، وأن تلك الإدالة لم تكن لهوانٍ بهم ، ولا تحط من أقدارهم ، بل لما ذكر تعالى. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 69}

قال ابن عادل:

قوله: { وَلِيُمَحِّصَ الله الذين آمَنُواْ } التمحيص: التخليص من الشيء.

وقيل: المَحْص كالفَحْص ، لكن الفَحْص يقال في إبراز الشيء من أثناء ما يختلط به وهو منفصل ، والمَحْص: يقال في إبرازه عما هو متصل به ، يقال: مَحَصْتُ الذهب ، ومحَّصته - إذا أزلْت عنه ما يشوبه من خَبَث ، ومَحَص الثوب: إذا زال عنه زئبره ومَحَصَ الحَبْل - إذا أخلق حتى ذهب عنه زئبره ، ومحص الظَّبْيُ: عدا. ف"محص"- بالتخفيف - يكون قاصراً ومتعدياً ، هكذا روى الزجاج هذه اللفظةَ - الحبل - ورواها النقاش: مَحَص الجمل - إذا ذهب وَبَرُه وامَّلَسَ - والمعنيان واضحان.

وقال الخليل: التمحيص: التخليصُ من الشيء المعيب.

وقيل: هو الابتلاء والاختبار.

قال الشاعر: [ الطويل ]

رَأيْتُ فُضَيْلاً كَانَ شَيْئاً مُلَفَّفاً... فَكَشَّفَهُ التَّمْحِيصُ حَتَّى بَدَا لِيَا

وروى الواحِديُّ عن المبرد بسند متصل: مَحَصَ الحبلُ يمحص مَحْصاً - إذا ذهب زئبره حتى يتملص ، وحبل محيص ومليص بمعنًى واحدٍ ، قال: ويستحب في الفرس أن تُمَحَّصَ قوائمُه أي: تُخَلَّص من الرَّهَل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت