فهرس الكتاب

الصفحة 5851 من 12199

قوله تعالى{ وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(69)}

قال البقاعى:

ولما كان قصد بعضهم بدعواه أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام على دينه إنما هو إضلال أهل الإسلام عقب ذلك بالإعراب عن مرادهم بقوله تعالى - جواباً لمن كأنه قال: فما كان مراد أهل الكتابين بدعواهم فيه مع علمهم أن ذلك مخالف لصريح العقل ؟ {ودت طآئفة} أي من شأنها أن تطوف حولكم طواف التابع المحب مكراً وخداعاً {من أهل الكتاب} حسداً لكم {لو يضلونكم} بالرجوع إلى دينهم الذي يعلمون أنه قد نسخ {وما} أي والحال أنهم ما {يضلون} بذلك التمني أو الإضلال لو وقع {إلا أنفسهم} لأن كلاًّ من تمنيهم وإضلالهم ضلال لهم مع أنهم لا يقدرون أن يضلوا من هداه الله ، فمن تابعهم على ضلالهم فإنما أضله الله {وما يشعرون} أي وليس يتجدد لهم في وقت من الأوقات نوع شعور ، فكيدهم لا يتعداهم فقد جمعوا بين الضلال والجهل ، إما حقيقة لبغضهم وإما لأنهم لما عملوا بغير ما يعلمون عد علمهم جهلاً وعدوا هم بهائم ، فكانت هذه الجملة على غاية التناسب ، لأن أهم شيء في حق من رمى بباطل - إنما غلبة الرامي ليتعاظم بأنه شأنه - بيان إبطاله في دعواه ، ثم تبكيته المتضمن لبراءة المقذوف ، ثم التصريح ببراءته ، ثم بيان من هو أولى بالكون من حربه ، ثم بيان المراد من تلك الدعوى الكاذبة ليحذر غائلتها السامع. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 112 ـ 113}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت