قيل: أنكرنا ذلك ، لأن التوبة من العبد غير كائنة إلا في حال حياته ، فأما بعد مماته فلا توبة ، وقد وعد الله عز وجل عبادَه قَبول التوبة منهم ما دامت أرواحُهم في أجسادهم. ولا خلاف بين جميع الحجة في أنّ كافرًا لو أسلم قبل خُرُوج نفسه بطرْفة عين ، أنّ حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه ، والموارثة ، وسائر الأحكام غيرهما. فكان معلومًا بذلك أنّ توبته في تلك الحال لو كانت غير مقبولة ، لم ينتقل حكمه من حكم الكفار إلى حكم أهل الإسلام ، ولا منزلةَ بين الموت والحياة ، يجوزُ أن يقال:"لا يقبل الله فيها توبةَ الكافر". فإذْ صحّ أنها في حال حياته مقبولة ، ولا سبيلَ بعد الممات إليها ، بطل قولُ الذي زعم أنها غير مقبولة عند حُضُور الأجل.
وأما قول من زعم أنّ معنى ذلك:"التوبة التي كانت قبل الكفر"، فقولٌ لا معنى له. لأن الله عز وجل لم يصف القوم بإيمان كان منهم بعد كفر ، ثم كُفْر بعد إيمان بل إنما وصفهم بكفر بعد إيمان. فلم يتقدم ذلك الإيمانَ كفرٌ كان للإيمان لهم توبة منه ، فيكون تأويل ذلك على ما تأوّله قائل ذلك. وتأويل القرآن على ما كان موجودًا في ظاهر التلاوة إذا لم تكن حجة تدل على باطن خاص - أولى من غيره ، وإن أمكن توجيهه إلى غيره. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 6 صـ 582 ـ 583}
قوله تعالى {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضالون}
الأول: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضالون} ينفي كون غيرهم ضالاً ، وليس الأمر كذلك فإن كل كافر فهو ضال سواء كفر بعد الإيمان أو كان كافراً في الأصل والجواب: هذا محمول على أنهم هم الضالون على سبيل الكمال.