فهرس الكتاب

الصفحة 6201 من 12199

وإنما قلنا:"معنى ازديادهم الكفر: ما أصابوا في كفرهم من المعاصي"، لأنه جل ثناؤه قال:"لن تقبل توبتهم"، فكان معلومًا أن معنى قوله:"لن تقبل توبتهم"، إنما هو معنيٌّ به: لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم ، لا من كفرهم. لأن الله تعالى ذكره وعد أن يقبل التوبة من عباده فقال: ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) [سورة الشورى: 25] ، فمحالٌ أنْ يقول عز وجل:"أقبل"و"لا أقبل"في شيء واحد. وإذْ كان ذلك كذلك وكان من حُكم الله في عباده أنه قابلٌ توبةَ كل تائب من كل ذنب ، وكان الكفر بعد الإيمان أحدَ تلك الذنوب التي وعد قَبول التوبة منها بقوله:"إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم"علم أنّ المعنى الذي لا يقبل التوبةَ منه ، غيرُ المعنى الذي يَقبل التوبة منه. وإذْ كان ذلك كذلك ، فالذي لا يَقبل منه التوبة ، هو الازدياد على الكفر بعد الكفر ، لا يقبل الله توبة صاحبه ما أقام على كفره ، لأن الله لا يقبل من مشرك عملا ما أقام على شركه وضلاله. فأما إن تاب من شركه وكفره وأصلح ، فإنّ الله - كما وصف به نفسه - غفورٌ رحيمٌ.

فإن قال قائل: وما تُنكر أن يكون معنى ذلك كما قال من قال:"فلن تقبل توبته من كفره عند حضور أجله وتوبته الأولى"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت