فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 12199

ولما عمم في الحث على الخير على وجه شامل للتزود وتركه بعد التخصيص أشار إلى أن الخير هو الزاد على وجه يعم الحسي والمعنوي زيادة في الحث عليه إذ لا أضر من إعواز الزاد لأكثر - العباد فقال: {وتزودوا} أي التقوى لمعادكم الحاملة على التزود الحسي لمعاشكم الحامل على الزهد فيما في أيدي الناس ، والمواساة لمحتاجهم الواقية للعبد من عذاب الله"اتقوا النار ولو بشق تمرة"وذلك هو ثمرة التقوى ؛ والزاد هو متعة المسافر. ثم علل ذلك بما أنتجه بقوله {فإن خير} ، ويجوز أن يكون التقدير: وتزودوا واتقوا الله في تزودكم {فإن خير الزاد التقوى} وفي التجرد مداخل خلل في بعض نيات الملتبسين بالمتوكلين من الاتكال على الخلق ، فأمر الكل بالتزود سترًا للصنفين ، إذ كل جمع لا بد فيه من كلا الطرفين - قاله الحرالي وقال: وفي ضمنه تصنيفهم ثلاثة أصناف: متكل لا زاد معه فمعه خير الزادين ، ومتمتع لم يتحقق تقواه فلا زاد له في الحقيقة ، وجامع بين التقوى والمتعة فذلك على كمال السنة ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام:"قيّدها وتوكل"لأن ذلك أستر للطرفين ؛ وحقيقة التقوى في أمر التزود النظر إلى الله تعالى في إقامة خلقه وأمره ، قال بعض أهل المعرفة: من عوده الله سبحانه وتعالى دوام النظر إليه بالغيبة عما سواه فقد ملك الزاد فليذهب حيث شاء فقد استطاع سبيلًا - انتهى.

أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 375 ـ 376}

قال الإمام الفخر عليه سحائب الرحمة والرضوان من الرحيم الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت