فهرس الكتاب

الصفحة 6675 من 12199

قوله تعالى{يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر}

قال الفخر:

الصفة الرابعة: قوله {يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} واعلم أن اليهود كانوا أيضاً يقومون في الليالي للتهجد وقراءة التوراة ، فلما مدح المؤمنين بالتهجد وقراءة القرآن أردف ذلك بقوله {يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} وقد بينا أن الإيمان بالله يستلزم الإيمان بجميع أنبيائه ورسله والإيمان باليوم الآخر يستلزم الحذر من المعاصي ، وهؤلاء اليهود ينكرون أنبياء الله ولا يحترزون عن معاصي الله ، فلم يحصل لهم الإيمان بالمبدأ والمعاد.

واعلم أن كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به ، وأفضل الأعمال الصلاة وأفضل الأذكار ذكر الله ، وأفضل المعارف معرفة المبدأ ومعرفة المعاد ، فقوله {يَتْلُونَ ءايات الله ءَانَاء الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ} إشارة إلى الأعمال الصالحة الصادرة عنهم وقوله {يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} إشارة إلى فضل المعارف الحاصلة في قلوبهم فكان هذا إشارة إلى كمال حالهم في القوة العملية وفي القوة النظرية ، وذلك أكمل أحوال الإنسان ، وهي المرتبة التي يقال لها: إنها آخر درجات الإنسانية وأول درجات الملكية. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 166}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت