{لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا} أي: ليفرّق بين الحق والباطل ، فيظهر كلمة الإيمان على الكفر ، ويعز المؤمنين ويذل الكافرين ، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [ آل عمران: 123 ] وقال هاهنا: {وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ} أي: إن في ذلك لمعتبرًا لمن له بصيرة وفهم يهتدي به إلى حكم الله وأفعاله ، وقدره الجاري بنصر عباده المؤمنين في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. أ هـ {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 17 ـ 18}
قال ابن عادل:
فأما قراءة نافع ففيها ثمانية أوجهٍ:
أحدها: أن الضميرَ في"لَكُمْ"والمرفوع في"تَرَوْنَهُمْ"للمؤمنين ، والضمير المنصوب في"تَرَوْنَهُمْ"والمجرور في"مِثْلَيْهِمْ"للكافرين ، والمعنى: قد كان لكم - أيها المؤمنون - آية في فئتين بأن رأيتم الكفارَ مثلي أنفسهم في العدد ، وهو أبلغ في القدرة ؛ حيث رأى المؤمنون الكافرين مثلي عَدَدِ الكافرين ، ومع ذلك انتصروا عليهم وغلبوهم ، وأوقعوا بهم الأفاعيلَ ، ونحوه قوله تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله} [ البقرة: 249 ] .