2 ـ سوء الاستفادة من مضمون الآية
تقدّم أنّ بعض أهل الدنيا من طلاّب العافية تمسّكوا في هذه الجملة من هذه الآية {ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة} للفرار من الجهاد في سبيل الله.
وهناك تباين بين مفهومي التهلكة والشّهادة ، فالتّهلكة تعني الموت بدون دليل موجّه ، في حين أنّ الشهادة تعني تضحية الفرد في سبيل هدف مقدّس ونيل الحياة الأبديّة الخالدة.
ويجب الالتفات إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ نفس الإنسان ليست أثمن شيء في وجوده ، فهناك حقائق أثمن للنفس مثل الإيمان بالله والاعتقاد بالإسلام وحفظ القرآن وأهدافه المقدّسة ، بل حفظ حيثيّة وعزّة المجتمع الإسلامي ، فهذه أهداف أسمى من التّهلكة ، ولم ينهَ عنها الشرع المقدّس إطلاقًا. أ هـ {الأمثل حـ 2 صـ 36 ـ 39}
3 ـ ما هو المنظور من الإحسان
المراد من الإحسان عادةً هو الإنفاق وبذل الخير إلى الآخرين ولكن تارةً يأتي بمعنىً أوسع ويشمل بذلك كلّ عمل صالح بل حتّى الدوافع في العلم الصالح أيضًا كما ورد في الحديث النبوي الشريف في تفسير الإحسان (أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك) .
ومن البديهي أنّه لو كان إيمان الفرد بحيث كأنّه يرى الله سبحانه تعالى ويعتقد بأنّه حاضرٌ وناظرٌ في كلّ الأحوال فسوف يهتم بالإتيان بالأعمال الصالحة ويتجنّب كلّ ذنب ومعصية. أ هـ {الأمثل حـ 2 صـ 39 }
إنفاق الأغنياء من أموالهم ، وإنفاق العابدين بنفوسهم لا يدخرونها عن العبادات والوظائف ، وإنفاق العارفين بقلوبهم لا يدخرونها عن أحكامه ، وإنفاق المحبين بأرواحهم لا يدخرونها عن حُبِّه.
إنفاق الأغنياء من النِّعم وإنفاق الفقراء من الهِمَم.
إنفاق الأغنياء إخراج المال من الكيس ، وإنفاق الفقراء إخراج الروح عن أنفس النفيس ، وإنفاق الموحِّدين إخراج الخَلْق من السِّر. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 162}