فهرس الكتاب

الصفحة 6335 من 12199

ولذلك أعربوا قول النابغة الذبياني: [ الطويل ]

تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَا... لِسِتَّةِ أعْوَامٍ وَذَا العَامُ سَابِعُ

رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْنِ لأْياً أبينُهُ... وَنُؤيٌ كَجِذْمِ الْحَوْضِ أثْلَمُ خَاشِعُ

على القطع المتقدم ، أي: فمنها رمادٌ ونؤي ، وكذا قوله تعالى: {هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الجنود فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} [ البروج: 17-18 ] أي: أعني فرعون وثمود ، أو أذُمّ فرعونَ وثمودَ ، على أنه قد يُقال: إن المراد بفرعون وثمودَ ؛ هما ومَنْ تبعهما من قومهما ، فذكرهما وافٍ بالجمعيَّةِ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 505 ـ 506}

قال رحمه الله:

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ [96] فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إبراهيم وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} .

هذا الكلام واقع موقع التعليل للأمر في قوله: {فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً} [آل عمران: 95] لأن هذا البيت المنوه بشأنه كان مقاما لإبراهيم ففضائل هذا البيت تحقق فضيلة شرع بانيه في متعارف الناس ، فهذا الاستدلال خطابي ، وهو أيضا إخبار بفضيلة الكعبة وحرمتها فيما مضى من الزمان.

وقد آذن بكون الكلام تعليلا موقع إن في أوله فإن التأكيد بإن هنا لمجرد الاهتمام وليس لرد إنكار منكر ، أو شك شاك.

ومن خصائص إن إذا وردت في الكلام لمجرد الاهتمام ، أن تغني غناء فاء التفريع وتفيد التعليل والربط ، كما في دلائل الإعجاز.

ولما في هذه من إفادة الربط استغني عن العطف لكون إن مؤذنة بالربط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت