فهرس الكتاب

الصفحة 8066 من 12199

قال الشاعرُ: [ الكامل ]

.فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ ظَلاَمُهَا

فالمغفرة والتكفير - بحسب اللغة - معناهما شيء واحد ، وأما المفسرون فقال بعضهم: المرادُ بهما شيءٌ واحدٌ ، وإنما أعيد ذلك للتأكيد ؛ لأن الإلحاحَ والمبالغة في الدعاء أمرٌ مطلوبٌ.

وقيل: المرادُ بالأول ما تقدم من الذنوب ، وبالثاني المستأنفُ.

وقيل: المرادُ بالغُفْران ما يزول بالتوبة ، وبالتكفير ما تكفِّره الطاعةُ العظيمةُ.

وقيل: المرادُ بالأولِ: ما أتى به الإنسانُ مع العلمِ بكونهِ معصية ، وبالثاني ما أتى به مع الجَهْل.

ثالثها: قوله: { وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبرار } أي: توفَّنا معدودين في صُحْبَتِهم ، فيكون الظرفُ متعلِّقاً بما قَبْلهُ ، وقيل: تُجَوَّزَ به عن الزمان ويجوز أن يكون حالاً من المفعول ، فيتعلق بمحذوف.

وأجازَ مَكِّيٍّ ، وأبو البقاءِ: أن يكون صفة لموصوف محذوف ، أي: أبراراً مع الأبرارِ ، كقوله: [ الوافر ]

كأنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أقَيْشٍ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنّ

أي: كأنك جمل من جمال.

قال أبو البقاء:" [ تقديره ] أبراراً مع الأبرار ، وأبراراً - على هذا - حالٌ". والأبرار يجوز أن يكونَ جمع بارّ - كصاحب وأصحاب ، ويجوز أن يكون جمع بَرٍّ ، بزنة: كَتِف وأكتاف ، ورَبّ وأرْبَاب.أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 119 ـ 121} . بتصرف.

قال عليه الرحمة:

{ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) }

يعني أَجَبْنَا الداعي ولكن أنت الهادي ، فلا تَكِلْنَا إلينا ، ولا ترفع ظلَّ عنايتك عَنَّا.

والإيمان الدخول في مُوجِبات الأَمَان ، وإنما يؤمِن بالحق من أَمَّنَه الحق ، فأَمَانُ الحق للعبد - الذي هو إجارته - يوجِب إيمانَ العبدِ بالحق الذي هو تصديقه ومعرفته.

{ وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ } : وهم المختصون بحقائق التوحيد ، القائمون لله بشرائط التفريد ، والواقفون مع الله بخصائص التجريد. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 306 ـ 307}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت