فهرس الكتاب

الصفحة 2645 من 12199

وبني فعل تكلف للنائب ليحذف الفاعل ، فيفيد حذفه عموم الفاعلين ، كما يفيد وقوع نفس ، وهو نكرة في سياق النفس ، عموم المفعول الأول لفعل تكلف: وهو الأنفس المكلفة ، وكما يفيد حذف المستثنى في قوله: {إلا وسعها} عموم المفعول الثاني لفعل تكلف ، وهو الأحكام المكلف بها ، أي لا يكلف أحد نفسًا إلاّ وسعها ، وذلك تشريع من الله للأمة بأن ليس لأحد أن يكلف أحدًا إلاّ بما يستطيعه ، وذلك أيضًا وعد من الله بأنه لا يكلف في التشريع الإسلامي إلاّ بما يستطاع: في العامة والخاصة ، فقد قال في آيات ختام هذه السورة {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [ البقرة: 286 ] . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 432 ـ 433}

قال الفخر:

المراد من الآية أن أب هذا الصبي لا يكلف الإنفاق عليه وعلى أمه ، إلا ما تتسع له قدرته ، لأن الوسع في اللغة ما تتسع له القدرة ، ولا يبلغ استغراقها ، وبين أنه لا يلزم الأب إلا ذلك ، وهو نظير قوله في سورة الطلاق: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ثم قال: {وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى} ثم بين في النفقة أنها على قدر إمكان الرجل بقوله: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءاتَاهُ الله لاَ يُكَلّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ مَا ءاتاها} [ الطلاق: 6 ، 7 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 103}

قال العلامة الجصاص

وقَوْله تَعَالَى: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا} يُوجِبُ بُطْلَانَ قَوْلِ أَهْلِ الْإِجْبَارِ فِي اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّفُ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ ، وَإِكْذَابٌ لَهُمْ فِي نِسْبَتِهِمْ ذَلِكَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ وَيَنْسُبُونَ إلَيْهِ مِنْ السَّفَهِ وَالْعَبَثِ عُلُوًّا كَبِيرًا. أ هـ {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 106}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت