فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 12199

وثانيها: أنه إذا أنقص الوصايا ، فذلك يصعب على الموصى لهم ، ويوهم أن فيه إثمًا ، فأزال ذلك الوهم ، فقال: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيَهِ} .

وثالثها: أن مخالفة الموصي في وصيَّته ، وصرفها عمن أحبَّ إلى من كره ؛ فإن ذلك يوهم القبح فبيَّن تعالى أن ذلك حسنٌ ؛ بقوله: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيَهِ} .

ورابعها: أن الإصلاح بين جماعةٍ يحتاج إلى إكثارٍ من القول ، ويخاف أن يتخلَّله بعض ما لا ينبغي من القول والفعل ؛ فبيَّن تعالى أنَّه لا ثم عليه في هذا الجنس ، إذا كان قصده في الإصلاح جميلًا. أ هـ {اللباب لابن عادل حـ 2 صـ 328}

قوله تعالى: {إن الله غفور رحيم} فيه تنويه بالمحافظة على تنفيذ وصايا الموصين حتى جعل تغيير جورهم محتاجًا للإذن من الله تعالى والتنصيص على أنه مغفور. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 154}

سؤال: فإن قيل: قوله تعالى: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} إنما يليق بمن فعل فعلًا لا يجوز ، وهذا الإصلاح من جملة الطَّاعات ، فكيف يليق به هذا الكلام ؟

فالجواب من وجوه:

أحدهما: أن هذا من باب التَّنبيه بالأدنى على الأعلى ، فكأنه قال: انا الذي أغفر للذُّنوب ، ثم أرحم المذنب ؛ فبأن اوصل رحمتي وثوابي إليك ، مع أنك تحمَّلت المحن الكثيرة في إصلاح هذا المهمِّ كان أولى.

وثانيها: يحتمل أن يكون المراد: أن ذلك الموصي الذي أقدم على الجنف والإثم ، متى أصلحت وصيَّته ؛ فإن الله غفور رحيم يغفر له ، ويرحمه بفضله.

وثالثها: أن المصلح ، ربما احتاج في الإصلاح إلى أفعال وأقوال ، كان الأولى تركها ، فإذا علم الله تعالى منه أنَّه ليس غرضه إلا الإصلاح ، فإنه لا يؤاخذه بها ؛ لأنه غفور رحيم. أ هـ {اللباب لابن عادل حـ 2 صـ 328}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت