قال أبو حيان:
ولما كان الصادر منهم قولاً وفعلاً ناسب أن يكون الجزاء قولاً وفعلاً ، فتضمن القول والفعل قوله تعالى: { ونقول ذوقوا عذاب الحريق } .
وفي الجمع بين القول والفعل أعظم انتقام ، ويقال للمنتقم منه: أحس وذق.
وقال أبو سفيان لحمزة رضي الله عنه لما طعنه وحشي: ذق عقق ، واستعير لمباشرة العذاب الذوق ، لأن الذوق من أبلغ أنواع المباشرة ، وحاستها متميزة جداً.
والحريق: المحرق فعيل بمعنى مفعل ، كأليم بمعنى مؤلم.
وقيل: الحريق طبقة من طباق جهنم.
وقيل: الحريق الملتهب من النار ، والنار تشمل الملتهبة وغير الملتهبة ، والملتهبة أشدها.
والظاهر أنَّ هذا القول يكون عند دخولهم جهنم.
وقيل: قد يكون عند الحساب ، أو عند الموت.
أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 136}
قال الفخر:
لقائل أن يقول: إنهم أوردوا سؤالا وهو أن من يطلب المال من غيره كان فقيرا محتاجا ، فلو طلب الله المال من عبيده لكان فقيرا وذلك محال ، فوجب أن يقال: إنه لم يطلب المال من عبيده ، وذلك يقدح في كون محمد عليه الصلاة والسلام صادقا في ادعاء النبوة فهو هو شبهة القوم فأين الجواب عنها ؟ وكيف يحسن ذكر الوعيد على ذكرها قبل ذكر الجواب عنها ؟
فنقول: إذا فرعنا على قول أصحابنا من أهل السنة والجماعة قلنا: يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، فلا يبعد أن يأمر الله تعالى عبيده ببذل الأموال مع كونه تعالى أغنى الأغنياء.