فهرس الكتاب

الصفحة 8915 من 12199

ولا بأس بأن نعيد طرفا منها في هذا الموضع فنقول: أجمعنا على أن هذا الوعيد مختص بعدم التوبة لأن الدليل دل على أنه إذا حصلت التوبة لم يبق هذا الوعيد ، فكذا يجوز أن يكون مشروطا بعدم العفو ، فإن بتقدير قيام الدلالة على حصول العفو امتنع بقاء هذا الوعيد عند حصول العفو ، ونحن قد ذكرنا الدلائل الكثيرة على حصول العفو ، ثم نقول: هذا العموم مخصوص بالكافر ، ويدل عليه وجهان: الأول: إنا إذا قلنا لكم: ما الدليل على أن كلمة ( من ) في معرض الشرط تفيد العموم ؟ قلتم: الدليل عليه أنه يصح الاستثناء منه ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه ، فنقول: إن صح هذا الدليل فهو يدل على أن قوله: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ} مختص بالكافر: لأن جميع المعاصي يصح استثناؤها من هذا اللفظ فيقال: ومن يعص الله ورسوله إلا في الكفر ، والا في الفسق ، وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل ، فهذا يقتضي أن قوله: {وَمَن يَعْصِ الله} في جميع أنواع المعاصي والقبائح وذلك لا يتحقق إلا في حق الكافر ، وقوله: الإتيان بجميع المعاصي محال لأن الإتيان باليهودية والنصرانية معا محال ، فنقول: ظاهر اللفظ يقتضي العموم إلا إذا قام مخصص عقلي أو شرعي ، وعلى هذا التقدير يسقط سؤالهم ويقوي ما ذكرناه.

الوجه الثاني: في بيان أن هذه الآية مختصة بالكافر: أن قوله: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ} يفيد كونه فاعلا للمعصية والذنب ، وقوله: {وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ} لو كان المراد منه عين ذلك للزم التكرار ، وهو خلاف الأصل ، فوجب حمله على الكفر ، وقوله: بأنا نحمل هذه الآية على تعدي الحدود المذكورة في المواريث. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 184 ـ 185}

قال ابن عاشور:

وقولُه: { خالداً فيها } استُعمل الخلود في طول المدّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت