فهرس الكتاب

الصفحة 2572 من 12199

قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}

المناسبة

قال البقاعى:

ولما كان المعروف يعم كل خير وكان الأمر به لا يفيد التكرار خص ترك الشر اهتمامًا به معبرًا بما يتناول جميع الأوقات فقال: {ولا تمسكوهن} أي بالمراجعة في آخر العدة {ضرارًا} كما كان في الجاهلية {لتعتدوا} أي قاصدين بذلك التوصل إلى شيء من مجاوزة الحدود التي بينت لكم مثل أن يريد تطويل العدة عليها فإنه قد يفضي إلى اعتدادها تسعة أشهر.

ولما كان التقدير: فمن يفعل ذلك فقد ظلم زوجه عطف عليه زيادة في التنفير عنه قوله: {ومن يفعل ذلك} أي الفعل البعيد عن الخير ، وفي التعبير بالمضارع إشعار بأن في الأمة من يتمادى على فعله {فقد ظلم نفسه} أي بتعريضها لسخط الله عليه ونفرة الناس منه. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 436}

سؤال: لقائل أن يقول: فلا فرق بين أن يقول: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وبين قوله: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده فما الفائدة في التكرار ؟ .

والجواب: الأمر لا يفيد إلا مرة واحدة ، فلا يتناول كل الأوقات ، أما النهي فإنه يتناول كل الأوقات ، فلعله يمسكها بمعروف في الحال ، ولكن في قلبه أن يضارها في الزمان المستقبل ، فلما قال تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} اندفعت الشبهات وزالت الاحتمالات. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 94}

قال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت