فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 12199

قال القرطبيُّ: اتَّفق العلماء على أنَّ المُسَافر في رَمَضان لا يجوزُ له أنْ يُبَيِّتَ الفِطْر ؛ لأنَّ المُسَافِرَ لا يكُونُ مُسَافرًا بالنِّيَةِ ؛ بخلاف المقيم ، وإِنما يكونُ مسافرًا العَمَل ، والنُّهُوض ، والمقيمُ لا يفتقر إِلى عَمَل ؛ لأنه إذا نوى الإقامة ، كان مقيمًا في الحين ؛ لأن الإقامة لا تفتقر إلى عَمَلٍ ، فافترقا. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 278}

ذهب قوم من علماء الصحابة إلى أنه يجب على المريض والمسافر أن يفطرا ويصوما عدة من أيام أخر ، وهو قول ابن عباس وابن عمر ، ونقل الخطابي في أعلام التنزيل عن ابن عمر أنه قال لو صام في السفر قضى في الحضر ، وهذا اختيار داود بن علي الأصفاني ، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن الإفطار رخصة فإن شاء أفطر وإن شاء صام حجة الأولين من القرآن والخبر

أما القرآن فمن وجهين

الأول: أنا إن قرأنا {عِدَّةَ} بالنصب كان التقدير: فليصم عدة من أيام أخر وهذا للإيجاب ، ولو أنا قرأنا بالرفع كان التقدير: فعليه عدة من أيام ، وكلمة {على} للوجوب فثبت أن ظاهر القرآن يقتضي إيجاب صوم أيام أخر ، فوجب أن يكون فطر هذه الأيام واجبًا ضرورة أنه لا قائل بالجمع.

الحجة الثانية: أنه تعالى أعاد فيما بعد ذلك هذه الآية ، ثم قال عقيبها {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} [البقرة: 185] ولا بد وأن يكون هذا اليسر والعسر شيئًا تقدم ذكرهما ، وليس هناك يسر إلا أنه أذن للمريض والمسافر في الفطر ، وليس هناك عسر إلا كونهما صائمين فكان قوله: {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} معناه يريد منكم الإفطار ولا يريد منكم الصوم فذلك تقرير قولنا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت