فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 12199

في سبب النزول وجوه

الأول: جاء قوم من اليهود إلى قوم المسلمين ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر ، وعبد الرحمن بن جبير ، وسعيد بن خيثمة لأولئك النفر من المسلمين: اجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروا أن يفتنوكم عن دينكم فنزلت هذه الآية

والثاني: قال مقاتل: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره ، وكانوا يتولون اليهود والمشركين ويخبرونهم بالأخبار ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية

الثالث: أنها نزلت في عبادة بن الصامت وكان له حلفاء من اليهود ، ففي يوم الأحزاب قال يا نبي الله إن معي خمسمائة من اليهود وقد رأيت أن يخرجوا معي فنزلت هذه الآية. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 10}

سؤال : فإن قيل : إنه تعالى قال :{وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَىْء}وهذه صفة الكافر.

قلنا: معنى الآية فليس من ولاية الله في شيء ، وهذا لا يوجب الكفر في تحريم موالاة الكافرين.

واعلم أنه تعالى أنزل آيات كثيرة في هذا المعنى منها قوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مّن دُونِكُمْ} [ آل عمران: 118 ] وقوله {لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ} [ المجادلة: 22 ] وقوله {لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَاء} وقوله {ياأيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء} [ الممتحنة: 1 ] وقال: {والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [ التوبة: 71 ] .

واعلم أن كون المؤمن مواليًا للكافر يحتمل ثلاثة أوجه

أحدها: أن يكون راضيًا بكفره ويتولاه لأجله ، وهذا ممنوع منه لأن كل من فعل ذلك كان مصوبًا له في ذلك الدين ، وتصويب الكفر كفر والرضا بالكفر كفر ، فيستحيل أن يبقى مؤمنًا مع كونه بهذه الصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت