فهرس الكتاب

الصفحة 2456 من 12199

الحجة الثالثة: ما روينا في سبب نزول هذه الآية ، إنها إنما نزلت بسبب امرأة شكت إلى عائشة رضي الله عنها أن زوجها يطلقها ويراجعها كثيرًا بسبب المضارة ، وقد أجمعوا على أن سبب نزول الآية لا يجوز أن يكون خارجًا عن عموم الآية ، فكان تنزيل هذه الآية على هذا المعنى أولى من تنزيلها على حكم آخر أجنبي عنه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 82 ـ 84}

قال ابن عاشور:

التعريف في قوله ( الطلاق ) تعريف الجنس على ما هو المتبادر في تعريف المصادر وفي مساق التشريع ، فإن التشريع يقصد بيان الحقائق الشرعية ، نحو قوله: {وأحل الله البيع} [ البقرة: 275 ] وقوله: {وإن عزموا الطلاق} [ البقرة: 227 ] وهذا التعريف هو الذي أشار صاحب"الكشاف"إلى اختياره ، فالمقصود هنا الطلاق الرجعي الذي سبق الكلام عليه آنفًا في قوله: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [ البقرة: 228 ] فإنه الطلاق الأصلي ، وليس في أصل الشريعة طلاق بائن غير قابل للمراجعة لذاته ، إلاّ الطلقة الواقعة ثالثة ، بعد سبق طلقتين قبلها فإنها مبينة بعدُ وأما ما عداها من الطلاق البائن الثابت بالسنة ، فبينونته لحق عارض كحق الزوجة فيما تعطيه من مالها في الخلع ، ومثل الحق الشرعي في تطليق اللعان ، لمظنة انتفاء حسن المعاشرة بعد أن تَلاعنا ، ومثل حق المرأة في حكم الحاكم لها بالطلاق للإضرار بها ، وحُذف وصف الطلاق ، لأن السياق دال عليه ، فصار التقدير: الطلاق الرجعي مرتان.

وقد أخبر عن الطلاق بأنه مرتان ، فعلم أن التقدير: حق الزوج في إيقاع التطليق الرجعي مرتان ، فأما الطلقة الثالثة فليست برجعيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت