فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 12199

قال رحمه الله:

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الموت فَقَالَ لَهُمُ الله مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} .

المقصود من هذه الآية الكريمة ، تشجيع المؤمنين على القتال بإعلامهم بأن الفرار من الموت لا ينجي ، فإذا علم الإنسان أن فراره من الموت أو القتل لا ينجيه ، هانت عليه مبارزة الأقران. والتقدم في الميدان. وقد أشار تعالى أن هذا هو مراده بالآية حيث أتبعها بقوله: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله} [ البقرة: 190 ] الآية وصرح بما أشار إليه هنا في قوله: {قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ الموت أَوِ القتل وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} [ الأحزاب: 16 ] وهذه أعظم آية في التشجيع على القتال. لأنها تبين أن الفرار من القتل لا ينجي منه ولو فرض نجاته منه فهو ميت عن قريب ، كما قال قعنب ابن أم صاحب:

إذا أنت لاقيت في نجدة... فلا تتهيبك أن تقدما

فإن المنية من يخشها... فسوف تصادفه أينما

وإن تتخطاك أسبابها... فإن قصاراك أن تهرما

وقال زهير:

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب... تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم

وقال أبو الطيب:

وإذا لم يكن من الموت بلد... فمن العجز أن تكون جبانا

ولقد أجاد من قال:

في الجبن عار وفي الإقدام مكرمة... والمرء في الجبن لا ينجو من القدر

وهذا هو المراد بالآيات المذكورة ، ويؤخذ من هذه الآية عدم جواز الفرار من الطاعون إذا وقع بأرض وأنت فيها ، وقد ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الفرار من الطاعون وعن القدوم على الأرض التي هو فيها إذا كنت خارجًا عنها.

تنبيه: لم تأت لفظة ألم تر ونحوها في القرآن مما تقدمه لفظ ألم ، معداة إلا بالحرف الذي هو إلى. وقد ظن بعض العلماء أن ذلك لازم والتحقيق عدم لزومه وجواز تعديته بنفسه دون حرف الجر ، كما يشهد له قول امرئ القيس:

ألم ترياني كلما جئت طارقًا... وجدت بها طيبًا وإن لم تطيب. أ هـ {أضواء البيان حـ 1 صـ 179}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت